كأس الأمم الإفريقية المقامة حالياً بالمغرب ..لم تكن الحكاية مجرد بطولة كروية، ولا مجرد منافسة تُحسم بهدف أو ركلة جزاء، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لمعنى الرياضة، حين تُنزع عنها ضوضاء الاتهامات، وتُترك لتتكلم بلغتها الأصلية: الاحترام، والروح، والأخلاق.
في كل مرة تلتقي فيها الشعوب داخل المستطيل الأخضر، يظهر المعدن الحقيقي..وهنا، بدا المشهد واضحًا؛ الاستضافة لم تكن مؤامرة، والتنظيم لم يكن انحيازًا، بل كانت صورة طبيعية لدولة تعرف كيف تدير حدثًا رياضيًا وتحتضن ضيوفها دون تمييز.. فحين تكون النوايا نظيفة، لا يصبح النجاح محل شك، ولا يتحول الفوز إلى مادة للتشويه.
ما جرى كشف أن الرياضة قادرة على أن تكون جسرًا لا خندقًا، ورسالة وحدة لا ساحة صراع..و الجماهير تنافست في التشجيع، لكنها التقت في الاحترام..و الخلاف ظل داخل الملعب، ومع صافرة النهاية عاد الجميع إخوة، يتشاركون الفرحة أو يتقبلون الخسارة بوعي الكبار.
الإعلام، حين اختار المهنية، لعب دورًا مهمًا في تهدئة الأجواء.. الكلمة المتزنة كانت أقوى من أي تحريض، والطرح العاقل أعاد الأمور إلى نصابها، مؤكدًا أن كرة القدم لعبة تُكسب وتُخسر، لكنها لا تسرق الأخلاق ولا تُصادر التاريخ.
أما التنظيم والأمن، فقد قدّما نموذجًا يؤكد أن نجاح البطولات لا يُقاس فقط بعدد الأهداف، بل بقدرة الدولة على حماية الجميع، واحترام ضيوفها، وصناعة مناخ آمن يسمح للرياضة أن تؤدي دورها الحقيقي.
في النهاية، يبقى الدرس الأهم أن الانتصار الحقيقي ليس في لوحة النتائج فقط، بل في الصورة التي تبقى في الذاكرة.. صورة شعوب تعرف كيف تختلف دون أن تتخاصم، وتتنافس دون أن تتنازل عن القيم.
هكذا يجب أن تكون الرياضة ..وهكذا فقط تستحق أن نحتفل بها.












