استضافة بطولة مثل كأس الأمم الإفريقية يجب أن تكون فرصة لأي بلد لإظهار نفسه للعالم، سواء من خلال تنشيط السياحة، عرض الثقافة المحلية، أو تحسين صورته دوليًا، لكن الواقع يشير إلى أن المغرب في النسخة الأخيرة لم يحقق سوى جزء بسيط من هذه الأهداف، بينما خسر في كثير من الجبهات الأخرى.
أولًا : الهدف الأساسي لأي بطولة هو تنشيط السياحة وجذب الانتباه الدولي..في إفريقيا، وبسبب محدودية السياحة، يعتمد المنظمون على النجوم الكبار مثل محمد صلاح، أشرف حكيمي وأمادو ديالو، لاستهداف المشاهد الأوروبي وإظهار صورة البلد بشكل إيجابي.
لكن في المغرب، تحول التركيز إلى الفوز باللقب الغائب منذ أكثر من خمسين عامًا، وهو هدف مغلوط أدى إلى مجاملات تحكيمية مثيرة للجدل في عدة مباريات، وأبرزها النهائي، مما كشف عن توجيه واضح وزاد من المشكلات التنظيمية مثل انسحاب المنتخب السنغالي وأعمال الشغب المصاحبة.
ثانيًا : الهدف المفترض من البطولة هو تقريب الشعوب وتعزيز العلاقات الدبلوماسية والكروية. لكن ما حدث بعد البطولة كان عكس ذلك، حيث شهد المغرب توترات مع عدة دول، أبرزها جنوب إفريقيا، نيجيريا، الجزائر ومصر، بسبب تصرفات إعلامية غير مسؤولة ومحاولات استفزاز، بما في ذلك التشويش على النشيد الوطني المصري خلال مباريات البطولة. تصريحات مدرب المغرب وليد الركراكي بأنه “غير عربي وإنما مغربي فقط” أضافت مزيدًا من التوتر، ودفعت البعض في الإعلام والمجتمع المغربي إلى التقليل من الانتماء الإفريقي، بل وظهرت محاولات لفرض تأشيرات دخول صارمة على مواطني دول إفريقية مختلفة.
وأخيرًا :المغرب خسر اللقب نفسه، وكانت هذه أقرب نسخة كان من الممكن أن يحقق فيها الفوز. بالتالي، يمكن القول إن البطولة لم تجلب للمغرب سوى الخسائر، على صعيد الأداء التنظيمي، العلاقات الدبلوماسية، وصورة البلاد في الإعلام، تقريبًا لم يكسب المغرب أي شيء ملموس.
الدرس المستفاد واضح:
الفوز باللقب مهم، لكن المحافظة على الصورة والانضباط واحترام المنافسين أهم من أي شيء آخر. البطولة لم تكن مجرد كرة قدم، بل اختبار حقيقي لإدارة الدولة والرياضة معًا، والمغرب خرج منها بخسائر أكبر من أي مكسب.










