في قلب كل مشروع تطوير، يبرز سؤال جوهري: هل الهدف هو تشييد الجدران أم بناء النظام؟ ما يحدث في مدينة بسيون اليوم يضعنا أمام علامة استفهام كبرى حول أولويات الإنفاق العام وفلسفة الإدارة الميدانية. نحن لا نعاني من نقص في الأسمنت، بل نعاني من فجوة في الانضباط وتغولٍ صارخ للعشوائية على ملامح الجمال.
“عمر زعفان”.. إنجاز في مهب العشوائية
ما يشهده شارع عمر زعفان ليس مجرد زحام عابر، بل جرس إنذار صارخ. لقد أنفقت الدولة مبالغ طائلة لتحويل هذا الشريان إلى واجهة حضارية تليق بالمدينة، لكن غياب الرقابة اللحظية حول الإنجاز إلى ساحة مفتوحة للتعديات.
تخيل المواطن الذي يمشي صباحًا في الشارع، فتجد الأرصفة ممتلئة بالعربات والمخلفات، والمارة يكافحون للمرور بأمان. هذا المشهد يعكس فجوة الانضباط أكثر من أي تقرير رسمي. غياب هيبة الطريق جعل المارة والسائقين في صراع يومي مع الفوضى، مما يطرح تساؤلاً مشروعًا: ما الفائدة من التطوير إذا تركناه لقمة سائغة للسلوكيات غير المنضبطة؟
فخ “المشاريع النموذجية”
الحديث عن إنشاء موقف نموذجي جديد بتكلفة باهظة، في ظل عدم القدرة على ضبط الشوارع الحالية، هو استنزاف للمال العام لا يمكن السكوت عنه.
إقامة مرافق جديدة دون منظومة رقابية صارمة لن تنتج سوى بؤر جديدة للعشوائية، وقد يفتح الباب لاستغلال أصحاب المصالح على حساب المواطن البسيط. الأجدى هو توجيه هذه الأموال لمشروعات أكثر إلحاحًا، والاكتفاء بضبط ما هو قائم بالفعل.
الرسالة: الإرادة قبل الإدارة
ندعو السادة المسؤولين في بسيون إلى التحرك الفوري. بسيون لا تحتاج إلى مزيد من “الخرسانة”، بل تحتاج إلى إرادة لفرض هيبة الدولة في الشارع.
التطوير الحقيقي يبدأ بـ:
- حملات رقابية مكثفة ودائمة.
- محاسبة كل مقصر سمح بعودة القبح إلى الشوارع التي تم تجميلها.
الخلاصة: القانون يحمي الجمال
حق المواطن في شارع نظيف ومنظم ليس رفاهية، بل أصل عمل المحليات. يجب تطبيق القانون على الجميع “كبيرًا وصغيرًا” لضمان استدامة أي تطوير.
وفروا أموال الدولة من المشروعات غير المجدية، وأعطونا قوة القانون التي تحمي حق الطريق. الجمال الذي لا يحميه الانضباط هو جمال مؤقت ومحكوم عليه بالفناء.
ولنا في هذا الفيديو أسوة ..ولعل كل من يراه يتعظ ويلتزم.. هذا الشاب الذي توفاه الله رحمة الله عليه بسبب السرعة والسير عكس الإتجاه ..رحمه الله رحمة واسعة :










