محمد الأسيوطي
من التروماي التقليدي إلى هندسة البيانات
زمان، كان “التروماي” يباع ويُشترى من “نصاب شاطر” لزبون حسن النية.
وقتها كل شيء كان بسيطًا وواضحًا: السعر، الصفقة، البضاعة، الزبون والتاجر.
أما اليوم، فالأمر اختلف تمامًا. أصبحت صفقات اللاعبين عبارة عن هندسة بيانات متقنة، يقودها سماسرة رسميون، مدعومون باللجان الإلكترونية وفرق الكشافين، لأندية غالبًا لا تدقق، سواء بقصد أو بدون قصد.
فوتوشوب الإحصائيات: التلاعب بالبيانات
بدل تزوير أرقام العقود، يُزور بيانات الأداء.
خوارزميات الذكاء الاصطناعي تُعدل سرعة اللاعب، قوة تسديداته، وقابليته للتطور، عبر أنظمة التحليل العالمية وفرق الكشافين، لتظهر الأرقام “خارقة” ويبدو اللاعب واعدًا، بينما الحقيقة أنها تحليلات مبنية على بيانات مزيفة.
جيوش البوتات واللجان الإلكترونية
آلاف الحسابات الوهمية، أو لجان إلكترونية بشرية، تخلق “هالة” وقيمة تسويقية للاعب لا يستحق، وتولد مزايدات وتنافسًا غير حقيقي على شرائه.
هذه الممارسات تجبر خوارزميات السوق على رفع سعر اللاعب، وتجعل النادي الجديد يعجل في إتمام الصفقة.
التفسيرات وراء الأداء المخيب
هذه الآليات تفسر الشبهات حول لاعبين كثيرين لم يقدموا المردود المنتظر منهم بعد الضجة الإعلامية،
أو قضوا فترات تعاقدهم بأكملها في العلاج بسبب إصابات مزمنة وتاريخ مرضي مزخرف.
القطار الذكي: اللاعب بين البيانات والواقع
اليوم، لم يعد اللاعب مجرد “تروماي” يُشترى ببساطة، بل أصبح “قطار ذكي” يُشترى من خلال بيانات، خوارزميات، وبوتات.
وفي هذه المعادلة الرقمية الصعبة، الرابح فقط هو صاحب القدرة على التمييز بين دلالات الأرقام وحقيقتها.








