بقلم – كمال سعد
على مدار أكثر من أربعة عقود، تعاقب على ملف الشباب والرياضة في مصر عدد من المسؤولين، اختلفت مدارسهم وتباينت رؤاهم، لكن القليل فقط ترك أثرًا حقيقيًا لا يزال حاضرًا في الذاكرة الرياضية حتى اليوم.
من أبرز هولاء المهندس حسن صقر، الزملكاوي الأصيل، عاشق الرياضة في مصر وأبرز من جلس علي كرسي وزارة الشباب والرياضة.
البداية من المجلس الأعلى
تولى عبد الأحد جمال الدين رئاسة المجلس الأعلى للشباب والرياضة في الفترة من 1982 وحتى 1990، وهي مرحلة تأسيسية شهدت محاولات لتنظيم العمل الرياضي داخل الدولة.
ثم جاء الدكتور عبدالمنعم عمارة (1990–1998)، واستمرت معه الإدارة المركزية للرياضة حتى نهاية التسعينيات.
اجتهاد اصطدم بالواقع
في عام 1999 تولى الدكتور علي الدين هلال المسؤولية حتى 2004، ورغم وضوح فكره ومحاولاته للتطوير، إلا أن فترته ارتبطت بحدث كروي مؤلم سيظل عالقًا في الذاكرة الجماعية، وهو “صفر المونديال”، الذي غطّى على كثير من الجهود الإدارية.
مرحلة قصيرة ولكن مفصلية
جاء بعده أنس الفقي (2004–2005)، وفي عهده حدث تحول إداري مهم، تمثل في فصل ملفي الشباب والرياضة، وهو قرار يُحسب له وكان سابقًا لعصره، ولا تزال الحاجة إليه قائمة حتى الآن إذا أردنا إصلاح المنظومة بشكل حقيقي.
ومن هنا بدأت تجربة المجلسين:
- المجلس القومي للشباب برئاسة الدكتور صفي الدين خربوش
- المجلس القومي للرياضة برئاسة المهندس حسن صقر (2005–2011)
حسن صقر.. حين كانت الرياضة أولوية دولة
الحديث هنا تحديدًا عن المهندس حسن صقر، الذي يمكن اعتباره – من وجهة نظر شخصية – أحد أكثر المسؤولين تأثيرًا في تاريخ الرياضة المصرية، رغم ما وُجّه إليه من انتقادات، أبرزها اتهامه بالصرامة أو “الديكتاتورية”.
لكن الواقع يقول إن الرياضة المصرية في عهده عاشت واحدة من أزهى فتراتها:
- أعلام مصر ترفرف في الشوارع والبلكونات
- الملاعب تمتلئ بالجماهير
- ثلاث بطولات متتالية لكأس الأمم الأفريقية (2006 – 2008 – 2010)
- وصول منتخب مصر إلى المركز التاسع عالميًا في تصنيف الفيفا لأول وآخر مرة
فلسفة مختلفة للرياضة
كان حسن صقر ينظر للرياضة باعتبارها خدمة عامة لا تقل أهمية عن الصحة أو التعليم، وليست مجرد بطولات أو نتائج.
الرياضة في عهده تعني:
- إنشاء أكثر من 40 حمام سباحة تعليمي في مختلف المحافظات
- بناء صالات مغطاة في مناطق لم تعرف المنشآت الرياضية من قبل
- مراكز تنمية رياضية تتيح ممارسة الرياضة مجانًا للمواطنين
طفرة إنشائية هدفها الأول صحة المواطن قبل أي عائد مادي.
استضافة وتنظيم.. ورسائل سياسية ناعمة
في 2007 استضافت مصر دورة الألعاب العربية، في حدث جمع القادة والرؤساء العرب تحت راية الرياضة.
وفي 2009 نظمت مصر كأس العالم للشباب، وعلى هامشه تم افتتاح استاد برج العرب كأحد أكبر الصروح الرياضية في المنطقة.
معركة القانون وإلغاء المناصب الأبدية
كونه ابنًا حقيقيًا للرياضة وقائدًا سابقًا لمنتخب مصر لكرة اليد، كان حسن صقر مدركًا لما يُعطل التطوير.
فاتخذ قرارًا جريئًا بتطبيق حد أقصى لمدة تولي المناصب (8 سنوات) دون استثناء، على الجميع.
دخل في مواجهات مباشرة مع شخصيات كبيرة داخل الاتحادات الرياضية، وتم تقديم شكاوى ضده، لكن موقفه كان واضحًا:
القانون يُطبق على الجميع
وامتد هذا الفكر لاحقًا إلى الأندية، ولولا هذا البند لما شهدنا تغييرات تاريخية في مجالس إدارات كبرى، كان أبرزها وصول قيادات جديدة لمواقع المسؤولية.
عيد للرياضيين.. فكرة لم تكتمل
بجهد شخصي، حصل حسن صقر على موافقة رسمية لتخصيص يوم 3 مارس من كل عام عيدًا للرياضيين، لتكريم كل عناصر المنظومة: أبطال، إداريين، أطباء، إعلاميين.
تم الاحتفال به عامًا واحدًا فقط، ثم توقف، ولم يُعاد تفعيله حتى اليوم.
القانون قبل الصداقة
لم يعرف حسن صقر “المجاملات” في تطبيق اللوائح، حتى مع أقرب أصدقائه.
والتاريخ يسجل مواقف تؤكد أن العلاقة الشخصية لم تكن يومًا حاجزًا أمام تفعيل القانون، وهو ما جعله علامة فارقة في زمن كانت فيه الاستثناءات هي القاعدة.
سيظل المهندس حسن صقر محطة استثنائية في تاريخ الرياضة المصرية، سواء اختلفنا أو اتفقنا معه، لكن من الصعب إنكار أن ما تحقق في عهده لم يتكرر حتى الآن.










