بقلم: محمد الأسيوطي
تصدّرت تصريحات أحمد دياب، رئيس رابطة الأندية المصرية المحترفة، المشهد الرياضي مؤخرًا، بعد حديثه عن دراسة مشروع دمج الأندية الجماهيرية مع أندية الشركات والاستثمار.
ورغم أن الطرح يبدو اقتصاديًا للوهلة الأولى لإنقاذ الأندية الشعبية من الإفلاس، فإن الغوص في عمق الأزمة يكشف أننا بصدد معالجة “العرض” وترك “المرض” الحقيقي: وهو متلازمة وسيكولوجية السنيد وهيمنة القطبين.
تصريحات أحمد دياب ودمج الأندية: هل المال هو الحل؟
يرى كثيرون في طرح رئيس الرابطة لدمج “شعبية” الأندية الجماهيرية مع “ملاءة” أندية الشركات طوق نجاة لكيانات عريقة مثل الإسماعيلي وغزل المحلة والاتحاد السكندري.
لكن الواقع يقول إن الدمج، من دون إعادة هندسة موازين القوى، لن يعدو كونه “حقنة مسكنة” لنزيف مستمر. فالقضية ليست في توفير الرواتب فقط، بل في خلق بيئة تنافسية تسمح لهذا الكيان الجديد بالنمو بعيدًا عن جلباب الأهلي والزمالك.
إعادة هندسة موازين القوى: ما وراء الدمج
إعادة تهيئة التنافس تبدأ من القضاء على فكرة أن الدوري المصري هو “مسرحية القطبين والبقية ضيوف شرف”.
الموضوع يتجاوز دمج المال بالشعبية؛ إنه يتعلق بإعادة توزيع القوة، وعوامل الربح، ومفهوم العدالة.
لكي ينجح أي مشروع دمج، يجب أولًا:
مساواة القطبين بالآخرين في الحقوق التسويقية، وعوائد البث، وجدولة المباريات، مع تمكين الجميع من تحقيق الربح.
وكذلك تحطيم المركزية الجماهيرية عبر تشجيع مشجع الأقاليم على الانتماء لفريق مدينته أولًا، حتى لو كان منافسًا للقطبين.
ومحاربة تجريف المواهب، ومنع تحوّل الأندية الأخرى إلى “مخازن” تورد أفضل لاعبيها للقطبين في كل فترة انتقالات.
سيكولوجية “السنيد”.. العائق الأكبر أمام الاستثمار الرياضي
تعاني الكرة المصرية من متلازمة خطيرة، مفادها أن كل الأندية – سواء كانت جماهيرية أو استثمارية – تشعر داخليًا بأنها “سنيدة”.
هذا الشعور يقتل طموح المشجع وعناصر اللعبة.
النادي الصغير: يجب أن يؤمن أنه بالكفاح والتخطيط يمكنه أن يكبر ويحصد البطولات، كما فعل Leicester City في تجربته التاريخية بإنجلترا.
النادي الاستثماري: يجب أن يرى نموذجًا ربحيًا حقيقيًا نابعًا من المنافسة العادلة، لا أن يكون مجرد منصة لتسويق اللاعبين للقطبين.
كسر “المركزية القلبية”: الطريق نحو دوري محترف
العقلية هي حجر الزاوية في أي تطوير حقيقي.
كفاح “المركزية القلبية” – أي الولاء العاطفي المطلق للقطبين على حساب الانتماء الجغرافي – يجب أن يسبق أي إصلاح إداري.
لن تنجح أندية الشركات المدمجة في جذب المعلنين أو الجماهير إذا ظل المشجع يرتدي قميص ناديه الجديد، وتحته قلب ينبض بلون القطبين فقط.
العدالة والعقلية الاحترافية قبل الدمج
ختامًا، يبقى دمج الأندية الجماهيرية بأندية الشركات خطوة إيجية، بشرط أن تسبقه ثورة في اللوائح والعدالة والعقليات.
تحويل “السنيد” إلى “بطل” لا يحتاج إلى مستثمر فقط، بل إلى بيئة رياضية صحية تضمن تكافؤ الفرص، وتجعل الفوز بالدوري حقًا مشاعًا لمن يجتهد… لا مكافأة حصرية لمن يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر.
فلن يصنع الدمج أبطالًا ولا بطولة محترفة… إذا ظل الجميع يؤمن أن البطل معروف مسبقًا.









