حين يُذكر تاريخ كرة القدم المصرية، تتجه الأنظار دومًا إلى الأهلي والزمالك، حيث تتكدس الألقاب والإنجازات، لكن هناك من صنعوا التاريخ بعيدًا عن صخب القطبين، وسطروا أسماءهم في سجلات المجد بأحرف من ذهب، رغم عدم ارتدائهم القميص الأحمر أو الأبيض.
وفي مقدمة هؤلاء، يأتي اسم شوقي غريب، أحد أبرز الأسماء التي حملت لواء الكرة المصرية لاعبًا ومدربًا، فكان رمزًا للنجاح الذي لا يعترف بالحواجز.
شوقي غريب و بدايات استثنائية من قلب المحلة
في السبعينيات، بزغ نجم شاب موهوب بين جدران نادي غزل المحلة، ذلك النادي الذي كان أحد القوى الكبرى في الكرة المصرية وقتها و لم يكن شوقي غريب مجرد لاعب وسط عادي، بل كان صاحب رؤية استثنائية وقدرة على قيادة زملائه داخل الملعب.
سريعًا، جذب الأنظار لينضم إلى المنتخب الوطني وهو في السابعة عشرة من عمره، في وقت كان اللعب للمنتخب مقتصرًا على نجوم القطبين وأصحاب الخبرات الكبيرة.
كان غريب جزءًا من الجيل الذهبي الذي قاد مصر إلى التتويج بكأس الأمم الأفريقية 1986، وكان له بصمة لا تُنسى بهدفه الشهير في شباك كوت ديفوار، الذي فتح طريق الفراعنة نحو اللقب القاري و مثل مصر في أولمبياد لوس أنجلوس 1984، وكان واحدًا من القلائل الذين ارتدوا شارة قيادة المنتخب رغم عدم انتمائه لأحد القطبين.
غريب من الملاعب إلى القيادة الفنية.. مجد لا يتوقف!
بعد مسيرة مميزة كلاعب، قرر شوقي غريب الانتقال إلى عالم التدريب، لكنه لم يكن مجرد مدرب عابر، بل أصبح أحد أبرز الأسماء في هذا المجال و بدأ رحلته مع منتخب مصر للشباب، وتمكن من تحقيق إنجاز عالمي فريد بحصد الميدالية البرونزية في كأس العالم تحت 20 عامًا بالأرجنتين 2001، وهو إنجاز لم يسبقه إليه أي مدرب مصري.
مع بداية عصر حسن شحاتة، كان شوقي غريب العقل المدبر في الجهاز الفني، حيث شغل منصب المدرب العام خلال حقبة الثلاثية التاريخية لكأس الأمم الأفريقية أعوام 2006، 2008، 2010 وكانت هذه الفترة الذهبية بمثابة تأكيد على أن غريب لم يكن مجرد مساعد، بل كان ركنًا أساسيًا في بناء المنتخب الأسطوري الذي أذهل أفريقيا.
شوقي غريب و المجد الأولمبي.. إنجاز تاريخي جديد
بعد تجاربه مع المنتخبات والأندية، عاد غريب لقيادة المنتخب الأولمبي المصري في 2018، ليواصل كتابة التاريخ. في كأس الأمم الأفريقية تحت 23 عامًا 2019، قاد الفراعنة لتحقيق اللقب لأول مرة في تاريخ مصر، بعد ملحمة كروية انتهت بالفوز على كوت ديفوار في النهائي، ليتأهل إلى أولمبياد طوكيو 2021 و في هذه البطولة، قاد المنتخب لربع النهائي، وقدم أداءً قويًا قبل الخروج المشرف أمام البرازيل حامل اللقب.
شوقي غريب و الأندية التي قادها فيناً
على مدار مسيرته التدريبية، درب شوقي غريب العديد من الأندية في الدوري المصري، وحقق معهم نتائج مميزة. إليكم أبرز الأندية التي تولى تدريبها:
- غزل المحلة: كانت بداية شوقي غريب مع غزل المحلة، حيث قاد الفريق في فترة حرجة وأثبت قدرته على القيادة، وتمكن من تحقيق إنجاز مهم بصعود الفريق إلى الدوري الممتاز.
- سموحة: تولى غريب تدريب سموحة في فترة من الفترات، واستطاع أن يحقق نتائج جيدة مع الفريق السكندري، وظهر بمستوى مميز مع الفريق في الدوري المصري.
- الإسماعيلي: كانت تجربة شوقي غريب مع الإسماعيلي مليئة بالتحديات، حيث حاول إعادة الفريق إلى مستواه الطبيعي بعد فترة من الانخفاض في الأداء.
- الإنتاج الحربي: مع الإنتاج الحربي، قدم غريب أداءً لافتًا، ونجح في تحسين مستوى الفريق رغم الإمكانيات المحدودة، وترك بصمة واضحة في الفريق.
- ثم قاد غزل المحلة، في تجربة قد تكون غير ناجحة خاصة وأنه لم يحصل علي فرصته كاملة و ترك الفريق بعد وقت قصير.
كل هذه الأندية شكلت محطات هامة في مسيرة شوقي غريب التدريبية، وأظهرت قدرته على التكيف مع مختلف الظروف وتحقيق نتائج إيجابية في مختلف الفترات.
شوقى غريب أيقونة خالدة في الكرة المصرية
سواء كلاعب أو مدرب، كان شوقي غريب نموذجًا للنجاح الذي لا تحده الألوان أو الانتماءات ، ولم يكن بحاجة إلى أن يكون “أهلاويًا” أو “زملكاويًا” ليصنع المجد، بل صنعه بموهبته وجهده واجتهاده. هو أيقونة صنعت التاريخ بعيدًا عن القطبين، وترك بصمة لا تُمحى في سجل كرة القدم المصرية، ليظل اسمه خالدًا بين الكبار.