لا يخلو ملعب من ملاعب العالم من تواجد قلة مندسة بين الجماهير تسعى جاهدة لتعكير صفو وأجواء المباريات، بل ومحاولة زرع الفتنة بين الأشقاء، سواء في كرة القدم أو أي لعبة أخرى، وهو ما حدث بالظبط في لقاء المنتخبين الشقيقين، الفلسطيني والعراقي الذي أقيم مؤخرا على ملعب عمان الدولي في إطار لقاءات الجولة الثامنة من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم التي تقام بأمريكا وكندا والمكسيك 2026 وانتهى بفوز الفدائي على أسود الرافدين بهدفين مقابل هدف وحيد .
الحقيقة أنني قد تأكدت من خلال تواصلي مع بعض مصادري الموثوق بها في الأردن الشقيق من حدوث الواقعة من قبل نفرُ قليل من الجماهير التي تؤازر الفدائي، بغض النظر عن عدم ذكر مراقب المباراة للواقعة في تقريره الذي قدمه للاتحاد الآسيوي لكرة القدم لاحقا، وربما وجد أنها لا ترتق إلى التوثيق، باعتبارها حالة فردية لم تؤثر على أحداث ونتيجة اللقاء، وإن كنت في الوقت نفسه لا أستطيع أن أجزم هل من أساء للمنتخب العراقي هم من الأشقاء الأردنيين أم أشقاءنا الفسلطيين، وأي كان، سواء من هنا أو من هناك فإن التجاوز في حد ذاته أمر مرفوض وممقوت، ولذلك ما يجب الانتباه إليه والتحذير منه هو التصعيد الذي لا يجب الاستمرار فيه، على اعتبار أنه يساعد على زيادة الاحتقان بين الأشقاء وهو ما لا نرضاه أو نقبله، فالرياضة بصفة عامة وكرة القدم بصفة خاصة تجمع الشعوب ولاتفرق .
الواقع يؤكد أن كرة القدم تعد أكثر اللعبات شعبية في العالم، وهي بمثابة البلسم الشافي لمداوات جروح الكثيرين ومتنفس للمهمومين، والطبيعي ألا تكون سببا للتفرقة أو التناحر بين الأشقاء، وأن اللعب بالنار من قبل بعض الخارجين عن النص لا يمكن له أن يستمر أو نسمح به حتى يؤثرعلى العلاقة بين الأشقاء، لذلك أطالب زملائي الإعلاميين والنقاد الرياضيين من الأشقاء في البلدان العربية الثلاث على وجه الخصوص، بالأردن، والعراق، وفلسطين، بضرورة زيادة التوعية للجماهير وتحذيرهم من مغبة الخروج عن النص مستقبلا، نظرا لعواقبه الوخيمة على مرتكبيه، مع ضرورة التحلي بالروح الرياضية وقبول النتائج أي كانت، فلا يوجد في العالم فريق فائزا على طول الخط، كما لا يوجد أيضا فريق خاسر، والدليل على ذلك المثل الشعبي الذي يقول “يوم لك ويوم عليك ” .
ومن خرجوا عن النص في هذه المباراة تحديدا هم قلة يسهل محاسبتهم وحرمانهم من حضور المباريات مستقبلا حتى يعلموا أنهم قد أخطأوا في حق منتخباتهم قبل أن يخطأوا في حق أنفسهم .
الجدير بالذكر أن الاتحاد العراقي طالب بنقل مباراته أمام الأردن في الجولة العاشرة من التصفيات الآسيوية المؤهلة للمونديال القادم والمقرر إقامتها في العاصمة الأردنية عمان في العاشر من يونيو 2025 إلى ملعب محايد، أو إقامتها بدون جمهور، بعدما شهدت مواجهة العراق مع فلسطين مؤخرا هتافات سياسية وعدائية ضد المنتخب العراقي على حد قول الاتحاد العراقي، الذي طالب الاتحادين الآسيوي والدولي بفتح تحقيق رسمي في هذه الأحداث واتخاذ إجراءات صارمة لضمان عدم تكرارها مستقبلا، حيث أن تلك التصرفات تتعارض مع مبادئ اللعب النظيف ونزاهة كرة القدم .
الخلاصة ..علينا أن نطوي هذه الصفحة ونبدأ صفحة جديدة من العلاقات الطيبة بين الأشقاء، تغلفها الروح الرياضية، بعيدا عن أي منغصات حاول البعض افتعالها لغرض في نفس يعقوب، وأتمنى أن نعلي المصلحة العليا لبلداننا فوق أي أعتبارات أخرى، ودامت وحدة الأشقاء العرب .