في شوارع بسيون، بلدي.. المدينة التي لا تتوقف عن إنجاب المواهب في كافة المجالات وفي مقدمتها كرة القدم ، تخرج نماذج تستحق التوقف أمامها كثيرًا، ومن بينها خالد أبو زيادة،نجم فريق طلائع الجيش أو كما يُعرف بين أبناء بلدنا بـ“خلودة”، في مشهد يعكس حالة خاصة من الحب والانتماء بين اللاعب وجماهيره.
خالد أبو زيادة ليس مجرد لاعب سجل هدفًا لافتًا في شباك الأهلي، أمام الحارس الدولي محمد الشناوي، فاز به فريقه الطلائع بل هو موهبة حقيقية كانت بحاجة فقط إلى فرصة للظهور. هذا الهدف لم يصنعه، بل كشفه للجميع.
ما يميز اللاعب لا يقتصر على أدائه داخل المستطيل الأخضر، بل يمتد إلى شخصيته خارجه ، حيث لا يزال يحتفظ بتواضعه الشديد، ويتعامل ببساطة شديدة مع كل من يقابله، وكأنه لم يحقق شيئًا بعد..و هذه الروح هي ما جعلته قريبًا من قلوب أبناء بسيون، الذين يرونه واحدًا منهم قبل أن يكون نجمًا في الدوري الممتاز.

وخلال لقاء عابر جمعني به في شوارع المدينة، وجدت نفس الإنسان البسيط، الذي يبادر بالتحية والسؤال، دون أي تغيير تُحدثه الشهرة.. وهو ما يعكس معدنًا أصيلًا، قلّما نجده في زمن تتغير فيه النفوس سريعًا مع أول ظهور للأضواء.
ورغم الإمكانيات الفنية الكبيرة التي يمتلكها، فإن خالد ابو زيادة لم يحصل حتى الآن على الفرصة التي توازي قدراته، ربما لأنه لا يجيد السعي خلف الأضواء أو طرق الأبواب، مكتفيًا بالاجتهاد داخل الملعب، وترك الحكم لأدائه.

نحن لا نقلل من شأن النادي الذي ينتمي إليه خالد أبو زيادة، وهو النادي العملاق طلائع الجيش، الذي تربطني به علاقة طيبة مع القائمين عليه منذ سنوات، وهو نفس الأمر بالنسبة للكابتن جمعة مشهور، ابن نادي السكة الحديد وأخي العزيز..و كل ما أرجوه هو أن يحصل خالد على الفرصة الكاملة ليظهر ويأخذ حقه كلاعب موهوب يستحق التقدير.
ومن هنا، فإن الرسالة موجهة إلى أندية القمة في الكرة المصرية: هناك لاعب يمتلك من الإمكانيات ما يؤهله للعب في مستويات أعلى، فقط يحتاج إلى منحه الثقة والفرصة الحقيقية.
ولا يمكن إغفال أن اللاعب ينتمي إلى عائلة كروية، فهو شقيق أحمد أبو زيادة نجم الإسماعيلي الأسبق، وهو ما يؤكد أن الموهبة ليست وليدة الصدفة، بل امتداد لجذور كروية حقيقية.
بسيون بلد اساطير كرة القدم
ويجدر أيضًا التأكيد بفخر أن مركز و مدينة بسيون لم تُنجِب لاعبين عاديين، بل مجموعة من نجوم واساطير الكرة الذين تركوا بصمتهم على المستوى المصري والعالمي، منهم محمد صلاح، سفير الكرة المصرية في أوروبا، وأحمد المحمدي، قائد ومثال للاحترافية، بالإضافة إلى شريف الخشاب، وسام الحوتي، وعلي عيد، ليُظهر أن بسيون هي بحق مصنع للنجوم الذين يصنعون الفارق ويكتبون أسماءهم بحروف من ذهب في تاريخ الكرة.. بالإضافة للراحل خالد الذكر الكابتن سعودي العسال رحمة الله عليه حارس مرمي طنطا والمصري البورسعيدي و منتخب مصر.
فضلاً عن لاعبين كبار لم يحالفهم التوفيق باللعب في الدوري الممتاز منهم أجيال كثيرة من بينهم من توفاه الله مثل الكباتن جمعة خضر و رضا شكر وفارس هشهش وو و و ومنهم من علي قيد الحياة متعهم الله بالصحة والعافية من بينهم الكباتن أنصاري جمعة وعزت العفنة ومن الشباب حازم خضر ووفيق جمعة و و و .
في النهاية، تظل بسيون واحدة من المدن التي تنجب المواهب دون ضجيج، ويظل “خلودة” واحدًا من أبنائها الذين ينتظرون الفرصة العادلة.. فهل تأتي؟
وللحديث بقية إن كان في العمر بقية .









