لم يأتِ تألق لعبة المبارزة المصرية من فراغ، بل هو نتاج تاريخ طويل وتضحيات حقيقية قدمتها أسرة وطنية خالصة، كانت ولا تزال حجر الأساس في بناء هذه اللعبة وترسيخ مكانتها دوليًا..وعندما نتحدث عن المبارزة في مصر، فإن اسم آل الحسيني يفرض نفسه باعتباره عنوانًا للإخلاص والعطاء والريادة.
البداية كانت مع خالد الذكر الكابتن عبد المنعم الحسيني، أحد رموز اللعبة الكبار، الذي رحل في مشهد يجسد أسمى معاني التضحية، حين توفي وهو في طريقه ضمن بعثة منتخب مصر للسلاح لخوض إحدى البطولات الدولية، إثر تحطم الطائرة، ليكتب اسمه في سجل الشرف، شهيدًا لحب مصر ورياضتها.
ثم امتد العطاء عبر الأجيال، بظهور عبد المنعم الحسيني “الصغير”، نجل اللواء الهامي الحسيني، وشقيق الراحل عبد المنعم الحسيني “الكبير” الذي حمل اسمه، ليواصل المسيرة بثبات وعقلية عالمية. واليوم يتولى عبد المنعم الحسيني رئاسة الاتحاد الدولي للمبارزة، بعد أن لعب دورًا محوريًا في الارتقاء باللعبة فنيًا وتنظيميًا، ليس فقط على المستوى المصري، بل على الساحة الدولية بأكملها.
ولا يتوقف المشهد عند هذا الحد، فالحاضر يزداد إشراقًا مع وجود الكابتن طارق الحسيني، رئيس الاتحاد المصري للسلاح حاليًا، وابن عم عبد المنعم “الصغير”، والذي يمثل حالة خاصة واستثنائية في تاريخ اللعبة، باعتباره عقلية عبقرية وإدارة واعية تعرف جيدًا كيف تُدار المبارزة الحديثة، وكيف تُصنع الأجيال القادرة على المنافسة واعتلاء منصات التتويج.

وبمناسبة الحديث عن هذه العائلة المحترمة، يأتي الإنجاز الأخير ليؤكد أن ما زُرع بالأمس يُحصد اليوم.. فقد حقق البطل المصري محمد السيد فوزًا مستحقًا منذ ساعات قليلة على بطل الصين ليو يونج شانج بنتيجة 15-6 في دور الـ32، ليصعد إلى دور الـ16 من منافسات بطولة كأس العالم لسلاح سيف المبارزة عمومي رجال، المقامة حاليًا بمدينة هيدنهايم الألمانية، بتاريخ 6 فبراير 2026.
أداء محمد السيد لم يكن مجرد فوز عابر، بل رسالة واضحة بأن المبارزة المصرية تسير على الطريق الصحيح، وأن السيطرة والثقة والحضور الذهني العالي أصبحت سمات ثابتة لأبطال مصر في المحافل الدولية، تأكيدًا لعلو كعب السلاح المصري واستمراره في حصد النتائج المشرفة.
مجالس الإدارات
ولا يمكن الحديث عن مدرسة آل الحسيني في إدارة لعبة المبارزة دون الإشارة إلى أن جميع مجالس الإدارات التي عملت وتعمل جنبًا إلى جنب مع هذه العائلة كانت ولازالت تضم عناصر محترمة ومخلصة، لعبت دورًا واضحًا وصريحًا ومباشرًا في دعم اللعبة والارتقاء بها.
مجالس فهمت قيمة العمل الجماعي، وآمنت بالمشروع طويل المدى، وساندت القرارات الفنية والإدارية التي تصب في مصلحة المنتخبات واللاعبين، ما أسهم في خلق بيئة صحية ومستقرة، انعكست نتائجها إيجابيًا على الأداء والإنجازات داخل وخارج مصر.
هي منظومة متكاملة، تبدأ بتاريخ مشرف، وتمر بقيادات واعية، وتنتهي بأبطال يرفعون اسم مصر عاليًا .. وتلك هي حكاية المبارزة المصرية باختصار..وللحديث بقية إن كان في العمر بقية .










