حين نتحدث عن الإدارة، فإننا لا نقف عند حدود المنصب أو الكرسي، بل نتجاوز ذلك إلى جوهر أعمق يتمثل في الفكر والتخطيط، وفي القدرة على الإحساس بنبض الشارع.
وفي مركز ومدينة بسيون، تبرز تجربة“بروفيسور” الإدارة الدكتورة جيهان القطان كنموذج إداري يستحق التوقف أمامه؛ فهي لا تدير بالمصادفة، بل بمنهج علمي واضح.
تعتمد القطان على فلسفة “رأس المال الفكري”، إيمانًا منها بأن الأزمات لا تُحل فقط بالإمكانات المادية، بل بالعقول القادرة على الابتكار والخبرات المتراكمة..ولم تكن دراستها الأكاديمية في إدارة الأعمال مجرد شهادة، بل تحولت إلى أسلوب عمل يومي، يضع “الإنسان” في صدارة أولوياتها، باعتباره المحرك الأساسي لأي منظومة ناجحة.
وعلى أرض الواقع، لا تعترف رئيس مركز بسيون بالإدارة التقليدية، بل تنتهج أسلوب “الإدارة الاستباقية”، حيث تعمل على رصد المشكلات قبل تفاقمها، وتبحث دائمًا عن حلول خارج الصندوق، بعيدًا عن المسكنات المؤقتة التي لم تعد تجدي نفعًا مع التحديات المزمنة.

وتتجلى ملامح هذا الفكر في نظام متابعة دقيق، يشمل الإشراف على 4 وحدات محلية، لكل منها تكليف واضح بخطة عمل متكاملة، ترتكز على تحليل نقاط القوة لتعظيمها، ونقاط الضعف لمعالجتها.. ولا تتوقف المتابعة عند حدود التقارير، بل تعتمد على تواصل يومي مباشر، يبدأ بتخطيط الصباح وينتهي بمحاسبة المساء، في منظومة تعكس انضباطًا إداريًا صارمًا.
وفي هذا السياق، ترفض القطان الاعتماد على التقارير الشكلية أو “تجميل الواقع”، حيث تؤمن بأن القرار السليم يبدأ من معلومة دقيقة.. وتمتلك القدرة على قراءة البيانات وتحليلها، واتخاذ قرارات حاسمة، مع مرونة كافية للتراجع إذا ثبت أن القرار لا يصب في مصلحة المواطن.
كما ترتكز رؤيتها على العمل الجماعي، حيث تفتح المجال أمام الشباب باعتبارهم مصدرًا للأفكار الجديدة، وتحرص في الوقت ذاته على مد جسور التعاون مع القيادات السياسية ورجال الأعمال، إيمانًا بأن تكامل الأدوار هو الطريق نحو تنمية حقيقية ومستدامة.
وفي ظل هذه الرؤية، تبدو بسيون أمام فرصة واعدة للتغيير، خاصة مع توافر الإرادة والإدارة العلمية. فحين تجتمع النية الصادقة مع الكفاءة، تصبح الأحلام القريبة واقعًا ملموسًا..وللحديث بقية إن كان في العمر بقية.













