رحلت عن عالمنا المطربة الشعبية والمنشدة المصرية فاطمة سرحان، والدة المطربة المعتزلة سوزان عطية، عن عمر ناهز 98 عامًا، بعد مسيرة طويلة في خدمة الغناء الشعبي والتراث المصري الأصيل.
وغادرت صاحبة الصوت المميز بهدوء، بعيدًا عن الأضواء، تاركة خلفها إرثًا فنيًا وتراثيًا ثريًا من الأغنيات الشعبية والقصائد الصوفية والمواويل التي ظلت لسنوات جزءًا من وجدان الجمهور المصري في الموالد والاحتفالات الشعبية.
ولدت فاطمة سرحان عام 1928 في مدينة بسيون بمحافظة الغربية، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى القاهرة، حيث عاشت في حي الرويعي بمنطقة العتبة، ثم استقرت في حي السيدة زينب واشتهرت بإحياء الليالي الشعبية والإنشاد الديني والمدائح النبوية، كما كانت تقيم سرادقًا سنويًا خلال مولد الحسين بن علي، ما أكسبها لقب «ملكة البلدي» لدى محبي هذا اللون من الفن.
وتزوجت من ابن بسيون عطية المداح ، وأنجبت المطربة المعتزلة سوزان عطية.

بدأت مسيرتها الفنية في خمسينيات القرن الماضي بعد أن اكتشفها الباحث والملحن زكريا الحجاوي، أحد أبرز رواد توثيق الفنون الشعبية في مصر، حيث قدمها للإذاعة المصرية لتبدأ رحلة طويلة مع الغناء الشعبي والإنشاد.
وخلال مسيرتها، شاركت بالغناء مع المطربة الشعبية خضرة محمد خضر في قصة «أيوب وناعسة»، كما ظهرت مع الفنانة أنغام في ألبوم «وحدانية» عام 1999، وشاركت في استعراض «رقصة الحجالة» مع الراقصة الشهيرة نجوى فؤاد.
كما شاركت بالتمثيل والغناء في عدد من الأعمال السينمائية، منها «أنا الدكتور» (1968)، و«حد السيف» (1986)، و«الجوازة دي مش لازم تتم» (1988)، و«احذروا هذه المرأة» (1991)، بالإضافة إلى مشاركتها في الدراما التلفزيونية من خلال مسلسل أفراح القبة عام 2016.
وكرمت الراحلة من الهيئة العامة لقصور الثقافة تقديرًا لدورها في الحفاظ على التراث الشعبي، حيث مُنحت درع الهيئة في 10 مايو 2015، كما أصدر المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية كتيبًا عن مسيرتها وأنتج فيلمًا تسجيليًا يوثق تاريخها الفني.

وقدمت فاطمة سرحان عشرات الأغنيات الشعبية التي ظلت حاضرة في الذاكرة الفنية، من بينها: «كيد النسا»، «خضرة الشريفة»، «على ورق الفل»، «في مدح النبي»، «الحمد لله الحنان»، «يا حلو طبعك»، «الليل وموالي»، «توبة وسماح»، «إتلموا كل الأوليا»، «يا مظلومين في الهوى»، و«أحبك أنت كده وكده» وغيرها من الأعمال التي عبرت عن روح الفن الشعبي المصري.
وبرحيلها يفقد الفن الشعبي أحد الأصوات الأصيلة التي ساهمت في حفظ جانب مهم من التراث الغنائي المصري، تاركة إرثًا فنيًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الأجيال.
ظهوري في حياة الحاجة فاطمة سرحان
ذكرى خاصة جمعتني بالراحلة، الغالية الحاجة فاطمة سرحان التي كانت إنسانة بسيطة وقريبة من الجميع.
“الحاجة فاطمة حبيبتي الغالية .. الله يرحمها ويغفر لها ويسكنها فسيح جناته.. هي بلدياتي من مدينة بسيون قابلتها في القاهرة داخل قاعة المؤتمرات بمدينة نصر منذ ما يقرب من 20 عامًا، وبمجرد أن عرفت أنني صحفي و بلدياتها أقسمت بالله أن أتناول معها الغداء في شقتها بمنطقة الهرم وسألتني عن الراحلات الفضليات اللواتي صنعن الفن الشعبي في بسيون الحاجة السيدة والحاجة الجارية .
وكانت الحاجة فاطمة رحمة الله تعالى وبركاته عليها دائماً تفتخر وتقول : ” انا من البساينه اللي اخترعوا الموال..وموال البساينه : بسم الله الرحمن الرحيم هنبدأ الليلة “.
وقالت هذا علي الهواء في برنامج حكاوي القهاوي أمام كل الشعب المصري .
كانت إنسانة طيبة وبسيطة وتعشق بلدها وأهلها وسارت عٍشرة طيبة بيننا لمدة طويلة ثم انقطعت اخبارها.”
“الله يرحمها ويصبر أهلها ..فقد كانت قيمة فنية وإنسانية كبيرة.”










