عندما قرر الاتحاد السنغالي لكرة القدم إقالة أليو سيسي، لم يذهب إلى الحلول السهلة أو الأسماء المكررة، بل جاء بمدرب أحدث ثورة حقيقية داخل المنتخب.
أليو ثياو أعاد بناء الفريق على أساس الشباب، منح اللاعبين الصغار الثقة، ووضعهم في الصورة الأساسية، فجاءت النتائج مبهرة، بداية من الفوز على إنجلترا، وصولًا إلى تقديم أداء ودي أقوى حتى من البرازيل.
وفي المباراة النهائية التي أُقيمت في المغرب، أثبت منتخب السنغال أنه الأجدر باللقب ليس فقط بالنتيجة، بل بالأداء والشخصية داخل الملعب.

لعب أسود التيرانجا بثقة هائلة، وفرضوا أسلوبهم على أصحاب الأرض، خاصة في فترات الحسم، حيث ظهر الفارق في الانضباط التكتيكي والروح القتالية التي ميزت الفريق طوال البطولة.
السنغال لم يكتفِ بالدفاع الصلب، بل قدم كرة قدم حديثة تعتمد على الضغط العالي وصناعة الفرص السريعة، وكانت الأخطر على المرمى في أغلب أوقات اللقاء، بينما بدا المنتخب المغربي متأثرًا بضغوط الجماهير وفقد الكثير من تركيزه في الأوقات الحاسمة.
هذا النهائي كان بمثابة درس كروي جديد يؤكد أن البطولات تُحسم بالعقلية قبل الأسماء، وأن إبداع السنغال وتفوقها الواضح أمام المغرب جاء تتويجًا طبيعيًا لمشوار استثنائي في بطولة أثبتوا فيها أنهم الأفضل على الإطلاق.
وهنا تأتي الرسالة الواضحة لاتحاداتنا العربية بعد خروجنا من كأس إفريقيا 2025 خالية الوفاض، لم يتغيّر شيء نفس الأسماء، نفس الوجوه ..والمونديال لا يُبنى بالأسماء، بل بالطاقة والشجاعة.
أعطوا الدفعة للشباب، كما فعلت السنغال، وكما فعلت إسبانيا التي توّجت بطلة أوروبا بمنتخب شاب، جائع، يلعب بلا عقد أو خوف..والكرة اليوم للشباب ..ومن لا يفهم هذا، سيبقى متفرجا ً.









