بقلم – كمال سعد
لم يكن غريبًا أن يلتف داخل وزارة الشباب والرياضة المصرية واتحاد الكرة ما يقرب من خمسين صحفيًا وإعلاميًا، تم تعيينهم أو التقرب منهم، في محاولة واضحة لصناعة غطاء إعلامي دائم، يحمي وزيرًا بات رحيله واجبًا وضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل.
إن الحديث هنا ليس عن خلاف شخصي، ولا عن تصفية حسابات، بل عن حصاد سنوات تولى فيها وزير الشباب والرياضة أشرف صبحي المسؤولية، وكانت النتيجة تدميرًا ممنهجًا للبنية الرياضية، وضياع أجيال كاملة من الشباب.
وزير دمّر الشباب والرياضة
على مدار سنوات، جرى تسليم الاستادات وإغلاق الصالات المغطاة، وفتح الباب أمام أندية استثمارية بلا هوية جماهيرية، مع السماح لها باللعب في القاهرة والإسكندرية دون جماهير، لتتحول الكرة من لعبة شعبية إلى نشاط بلا روح.
نحن نتحدث عن 65 مليون شاب وشابة، دُفنت مواهبهم بدم بارد، دون مشروع حقيقي، ودون بنية تحتية، ودون أمل واضح.
الأندية الجماهيرية تحتضر
تم تدمير الأندية الجماهيرية في جميع محافظات مصر بنجاح ساحق:
- الإسماعيلي على وشك الهبوط
- الاتحاد السكندري يصارع للبقاء
- المحلة يعاني
- الزمالك في أزمات متلاحقة
- الأهلي، ولولا إدارته وجماهيره، لكان في خبر آخر
من المسؤول عن هذا المشهد؟
فوضى الأندية الاستثمارية
هل يعقل أن تُمنح أندية استثمارية تراخيص دون اشتراط قاعدة جماهيرية أو ارتباط جغرافي؟
وهل المنطق يقبل أن تختار كل هذه الأندية القاهرة – والقليل الإسكندرية – ملاعب لها، لتلعب بلا جمهور؟
أندية مثل:
- سيراميكا كليوباترا
- البنك الأهلي
- زد
- بيراميدز
- وادي دجلة
- مودرن سبورت
- الجونة
ثم أندية الشركات:
- إنبي
- بتروجيت
- المقاولون العرب
- فاركو
- كهرباء الإسماعيلية
وأندية الجيش:
- طلائع الجيش
- حرس الحدود
وبالإضافة إلى سموحة كنادٍ اجتماعي
نحن أمام 15 ناديًا بلا جماهير، من أصل 21 فريقًا في الدوري، ولم يتبقَّ سوى الأهلي والزمالك والمصري والاتحاد والمحلة والإسماعيلي.
تجفيف البنية التحتية
هذا الوزير مسؤول مسؤولية كاملة عن:
- إقرار أندية استثمارية بلا واجهة جماهيرية
- غلق الاستادات التي بُنيت في السبعينيات وتسليمها إلى «سيتي كلوب» لأغراض ربحية
- إغلاق الصالات المغطاة التي بُنيت في التسعينيات بحجة عدم الصيانة
- تحويل محافظات تضم أكثر من 85 مليون مواطن إلى مناطق بلا استادات وبلا صالات
الربح أصبح أولًا .. والشباب آخر الاهتمامات.
كوارث بلا محاسبة
وقعت حوادث وفاة لأطفال في حمامات السباحة، ولاعبين ماتوا قهرًا أو لغياب الإسعافات، ولم يُحاسب أحد.
ظهر الفساد، فشُكّلت لجان ..دون نتيجة واحدة.
مشاركات أوليمبية مخزية، ولولا الجهد الفردي مثل لعبة السلاح والخماسي الخديث لكنا بلا ميداليات.
أبطال هربوا للتجنيس
منتخبات كرة القدم بلا بطولات منذ توليه المنصب.
سنوات عجاف، أساسها الالتصاق بالكرسي، حتى انكسر الكرسي وانهارت الرياضة.
كلمة أخيرة
أربعون عامًا في الرياضة، لم نشهد خلالها أداءً أسوأ من هذا، لا رياضيًا ولا إداريًا.
الوزارة ليست منصبًا، بل مسؤولية
والوزير، قبل أن يكون صاحب سلطة، يجب أن يكون إنسانًا يعمل لصالح بلده، لا لصالح نفسه.
حب مصر لا يحتاج مزايدة
لكن الصمت على الخراب.. خيانة للرياضة وللشباب.
«مع مرور الزمن، قد تُهدر حقوقك، وفي غفلة منك، ترى الجهلاء يتصدرون المناصب، كعقاب لك على تفريطك في حق نفسك».












