ودّعت جماهير الكرة الإفريقية أحد أكثر رموزها إخلاصًا وتأثيرًا، ميشيل نكوكا مبولادينجا، المشجع الكونغولي الشهير المعروف بلقب “لومومبا”، الذي لم يكن يومًا مجرد مشجع عابر، بل أيقونة وطنية خالدة.
على مدار 90 دقيقة، كان يقف ثابتًا كتمثال حي في مدرجات مباريات منتخب الكونغو الديمقراطية، صامتًا لكن حضوره كان أبلغ من أي هتاف، يجسد بعشقه معنى الانتماء، وبثباته معنى الوفاء، وبملامحه قصة وطن لا تنكسر.
زيّه المميز لم يكن استعراضًا، بل رسالة تاريخية وتكريمًا للمناضل العظيم باتريس لومومبا، رمز التحرر الإفريقي، الذي لم يكتفِ الاستعمار البلجيكي بإعدامه، بل قام بإذابة جسده في حمض الكبريتيك، وكانت “تُهمته” الوحيدة أنه أحب وطنه، ودافع عن حريته، ورفض تسليم بلاده للمستعمر.
باتريس لومومبا، أول رئيس وزراء منتخب لجمهورية الكونغو الديمقراطية، كان صوت شعبه الصادق، ورمز كرامته، وواجه الاستعمار بإرادة لا تلين، رافضًا الانصياع مهما كان الثمن.. حتى دفع حياته ثمنًا للحرية.
مشجع صامت، لكنه كان أعلى صوتًا من آلاف الحناجر.
حضور يخطف الأنظار دون حركة، ويُثبت أن المشجع أحيانًا قد يكون أعظم من اللاعب نفسه، وأن الإيمان والانتماء قادران على صناعة أسطورة لا تموت.
ستظل روح لومومبا، ووفاؤه، وشغفه، محفورة في ذاكرة الأفارقة، رمزًا لكل من أحب اللعبة..وأحب الوطن في الوقت ذاته.













