يُعد إدريسا جاي، لاعب منتخب السنغال وبطل إفريقيا على حساب المغرب، نموذجًا نادرًا في عالم كرة القدم الحديثة، حيث قدّم درسًا عمليًا في الثبات على المبدأ، مقدمًا العقيدة على الشهرة، والقيم على المصالح.
إدريسا جاي لم يكن مجرد لاعب كرة قدم، بل قصة إنسان تشكّلت مبكرًا؛ إذ يُعد من أصغر حفظة القرآن في مدينته، بعدما أتمّ حفظ كتاب الله وهو في التاسعة من عمره.. هذا الارتباط المبكر بالقيم الدينية ظل حاضرًا في مسيرته الاحترافية، حتى في أصعب اللحظات.
وخلال فترته مع باريس سان جيرمان، رفض إدريسا جاي ارتداء شارة الألوان، التزامًا بمبادئه الدينية، وهو ما كلّفه كثيرًا على المستوى المهني، حيث تم استبعاده من المشاركة، وتهديده بالرحيل، قبل أن تنتهي مسيرته الاحترافية الأوروبية التي كان يحلم باستكمالها في أعلى المستويات..ورغم ذلك، لم يتراجع أو يساوم على قناعاته.
ومنذ ذلك الوقت، حرص اللاعب السنغالي في كل ظهور إعلامي أو موقف إنساني على الحديث عن دينه، وذكر الله، مؤكدًا أن التوفيق والنجاح بيد الله وحده. وبعد التتويج القاري الأخير، خرج إدريسا بتصريح لافت قال فيه: “فوزنا اليوم بسبب الله.. الله لا يغفل ويرى كل شيء.”
ولم تتوقف رسائله عند الكلمات، إذ حرص عقب التتويج مباشرة على أداء صلاة الفجر في أحد المساجد وسط الناس، في مشهد عفوي جسّد قناعة راسخة بلا استعراض.. لاعب عاش سنوات طويلة في أوروبا، لكنه ظل متمسكًا بعقيدته وخاضعًا لرب العالمين، مؤكدًا دائمًا أن الفضل كله لله.
قصة إدريسا جاي تفتح بابًا واسعًا للتساؤل: هل يستحق التمسك بالمبادئ التضحية بالمال والشهرة؟ أم أن ما فعله إدريسا هو القرار الصحيح مهما كان الثمن؟
في زمن باتت فيه كرة القدم تجارة وضغوطًا ومساومات، يظل إدريسا جاي مثالًا يُحتذى به في الثبات على القيم، ورسالة صادقة بأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالألقاب فقط، بل براحة الضمير ورضا الله.












