شهد نادي الزمالك خلال السنوات الماضية حالة من الجدل الواسع بعد تداول تقارير رقابية وقضائية تناولت ملفات مالية وإدارية متعددة، تضمنت مديونيات وأحكامًا وغرامات تراكمت على النادي في فترات زمنية متقاربة.
الموضوع لم يعد مجرد نتائج داخل الملعب، بل تحول إلى قضية إدارة موارد وكيفية توظيفها، خاصة مع الحديث عن تدفقات مالية ضخمة في مقابل التزامات مالية كبيرة ظهرت لاحقًا في صورة نزاعات أو أحكام أو غرامات.
مشروع فرع أكتوبر..استثمار لم يكتمل
أحد أبرز الملفات كان مشروع إنشاء فرع جديد للنادي بمدينة 6 أكتوبر، والذي عُوِّل عليه كأحد مصادر الدخل المستقبلية.
لكن المشروع واجه تعثرًا طويلًا، وتراكمت التزامات مالية كبيرة مرتبطة به، لينتهي الأمر بعدم استكماله بالشكل المخطط، وهو ما حرم النادي من عائد استثماري كان يُفترض أن يخفف الأعباء المالية لاحقًا.
العضويات والإيرادات .. فجوة بين التوقع والواقع
تطرقت التقارير إلى فروق مالية مرتبطة بإيرادات العضويات والإنشاءات، ما فتح باب التساؤلات حول آليات التحصيل والتسجيل المحاسبي وكيفية إدراجها في الميزانية.
هذه الفجوة انعكست على السيولة المتاحة للنادي، خاصة في فترات احتاج فيها إلى تمويل عاجل لتغطية التعاقدات أو الالتزامات الجارية.
الزمالك و نزاعات دولية وغرامات رياضية
على الصعيد الرياضي، دخل النادي في عدة نزاعات تعاقدية أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم مع لاعبين ومدربين سابقين، ما ترتب عليه صدور أحكام مالية وغرامات وإيقاف قيد في بعض الفترات.
هذه القضايا زادت من الضغط المالي، لأن سدادها يكون بعملات أجنبية، ما يضاعف العبء على الميزانية.
لماذا تتكرر الأزمات رغم الإيرادات في الزمالك ؟
المعضلة الأساسية التي كشفتها التجربة لم تكن فقط حجم الإيرادات، بل إدارة التدفقات النقدية:
- أموال تدخل في وقت
- التزامات تستحق في وقت مختلف
- وغرامات تتضاعف مع التأخير
وهنا تظهر المشكلة الإدارية التقليدية في الأندية: الفرق بين “وجود المال” و“إدارة المال”.
الخلاصة
القضية المطروحة ليست اتهامًا بقدر ما هي نموذج واضح لأزمة إدارة مالية في مؤسسة رياضية كبيرة:
إيرادات مرتفعة لا تمنع الأزمات إذا غابت الرقابة والتخطيط طويل المدى، بينما تتحول الأحكام والغرامات إلى كرة ثلج تكبر مع الوقت.
يبقى الدرس الأهم أن الاستقرار الإداري لا يقل أهمية عن البطولات ..بل أحيانًا هو الطريق الوحيد إليها.











