تشهد الكرة المصرية منذ سنوات حالة من الجدل المستمر حول طبيعة ملكية الأندية، خاصة تلك التابعة للمؤسسات والشركات والهيئات المختلفة.
ومع تصاعد النقاش حول تطوير منظومة الدوري المصري وتحقيق العدالة التنافسية، تبرز تساؤلات قانونية مهمة بشأن مدى توافق الوضع الحالي مع لوائح الاتحاد المصري لكرة القدم والمعايير الدولية.
وتشير قراءة قانونية للائحة الاتحاد المصري لكرة القدم الصادرة عام 2021، وتحديدًا المادة 21 فقرة (د)، إلى نص واضح يمنع امتلاك أو سيطرة مؤسسة واحدة أو شركة قابضة على أكثر من نادٍ يشارك في المسابقة نفسها. هذا النص يفتح الباب أمام نقاش واسع حول واقع بعض الأندية المرتبطة بجهات أو مؤسسات واحدة، وما إذا كان ذلك يتعارض مع مبادئ النزاهة الرياضية وتكافؤ الفرص.
ويرى خبراء قانونيون أن وجود أكثر من نادٍ تابع لجهة واحدة في بطولة واحدة قد يثير تساؤلات تتعلق باستقلالية القرار الإداري والمالي، فضلًا عن تأثيره المحتمل على المنافسة الرياضية، وهو ما يتعارض مع المبادئ التي يحرص عليها الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» فيما يتعلق بالحوكمة والشفافية داخل المسابقات المحلية.
الكرة المصرية و رؤية اقتصادية لإعادة الهيكلة
الدراسة القانونية المصاحبة لهذا الطرح لا تكتفي بالإشارة إلى الإشكال القانوني، بل تقدم تصورًا اقتصاديًا لإعادة هيكلة منظومة الأندية، يقوم على فكرة دمج الأصول الاستثمارية دون المساس بالهوية التاريخية للأندية الجماهيرية.
ومن بين المقترحات المطروحة دمج بعض أندية المؤسسات المتقاربة في النشاط أو الجهة المالكة، بما قد يسهم في تقليل الأعباء المالية الكبيرة التي تتحملها الجهات المالكة، وفي الوقت نفسه يخلق كيانات رياضية أكثر قوة من الناحية الفنية والاقتصادية.
كما يرى الطرح أن الأندية الجماهيرية مثل الإسماعيلي والمصري والاتحاد السكندري وغزل المحلة تمثل ركيزة أساسية في تسويق الدوري المصري، لما تمتلكه من قاعدة جماهيرية وتاريخ كبير، وهو ما ينعكس إيجابيًا على عوائد حقوق البث والرعاية حال تطوير المسابقة وتقليل عدد الأندية بما يحقق توازنًا أكبر في المنافسة.
الكرة المصرية و الحفاظ على الهوية التاريخية
ويؤكد الطرح القانوني ضرورة الفصل بين الأندية الشعبية التي تمثل مؤسسات رياضية ذات طابع جماهيري وتاريخي، وبين أندية الشركات أو المؤسسات الاقتصادية. فدمج هذه الكيانات بشكل مباشر قد يثير إشكالات قانونية ومالية، وهو ما يجعل الحل المقترح يتمثل في تحويل الأندية الجماهيرية إلى شركات مساهمة رياضية قادرة على جذب الاستثمارات مع الحفاظ على هويتها وتاريخها.
نزاهة المنافسة أولًا في الكرة المصرية
يبقى الهدف الأساسي من هذه المقترحات هو تعزيز مبدأ النزاهة والشفافية في المنافسات الرياضية، وضمان استقلالية الأندية المشاركة في المسابقة الواحدة، بما يتماشى مع معايير الحوكمة الرياضية المعمول بها عالميًا.
وفي النهاية، فإن تطبيق النصوص القانونية المنظمة لملكية الأندية قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في كرة القدم المصرية، تقوم على دوري أكثر توازنًا من الناحية الاقتصادية، وأكثر قوة من الناحية التنافسية، مع الحفاظ على تاريخ وقيمة الأندية الجماهيرية التي شكلت وجدان الكرة المصرية لعقود طويلة.











